العلامة المجلسي

423

بحار الأنوار

ووليتني في أموري كلها بالكفاية ، وصرفت عني جهد البلاء ، ومنعت عني المحذور من القضاء . اللهم كم من بلاء جاهد صرفته عني ، وأبليت به غيري ، وكم من نعمة أقررت بها عيني ، وكم من صنيعة لك عندي ، إلهي أنت الذي أجبت في الاضطرار دعوتي ، وأقلت عند العثار زلتي ، وأخذت من الأعداء ظلامتي ، فما وجدتك بخيلا حين دعوتك ، ولا متقبضا حين أردتك ، ولكني وجدتك لدعائي سامعا ، وعدت علي بالنعم مسبغا في كل شان من شأني ، وكل زمان من زماني . وأنت عندي محمود ، وصنيعك عندي موجود ، يحمدك سيدي نفسي وعقلي ولساني وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي ، وما أقلت الأرض مني حمدا يكون مبلغا رضاك ، منجيا من سخطك . الحمد لله الذي استوجب على أن أحمده بما عرفني من نفسه بفضله على وإحسانه إلى ولم أك شيئا ، الحمد لله الذي غذاني بنعمته ، وأسبغ على فضله ، وابتدأني برزقه الطيب من غير أن أسئله ، ولا بعمل صالح استوجبت ما ابتدأني به إلهي ، وأوجب على من شكره كما لا أستحق به المزيد من لديه . معما عرفني من دينه ، ودلني على نفسه ، وأكرمني برسوله ، وولاة أمره وألقى في قلبي محبته ، وشاط لحمي ودمي بحبه ، ولساني بذكره ، وأمرني بمسئلته ، ودعاني إلى عبادته ، ورغبني فيما عنده ، وحثني على طاعته ، وزهدني في معصيته ، وشوقني إليه جنته ، وحذرني عقابه رحمة منه لي ومنة واجب شكرها على لو أن الدنيا وما فيها أصبح وأمسى في ملكتي ، وأنا منسلخ من الدين الذي أنا به متمسك ، ما كان ذلك عوضا من بعضه ، فلربي الحمد على نعمه التي لا تحصى بعدد ، ولا تجازى بعمل . الحمد لله رب العالمين ، رب السماوات والأرضين ، العالم بما كان ويكون الأول بلا ابتداء ، والاخر بلا انتهاء ، أول كل شئ ومصيره ، ومبدئ كل شئ ومعيده ، خضعت له الرقاب ، وخشعت له الأصوات ، وضلت فيه الأحلام ، وكلت